عبد الملك الجويني

244

نهاية المطلب في دراية المذهب

الواحد . والثالث - وهو أعدل الوجوه أن الفعلين إذا تواصلا - من غير تخلل فصلٍ - يجب القطع ، وإن انفصل أحدهما عن الثاني بزمان طويل ، فلا قطع ؛ وكان شيخنا يقول : لو أخرج مقداراً ، وانطلق به وعاد ، فهذا فصل بين الفعلين ، وإن قرب الزمانُ وأسرع الكرّة ، وهذا حسنٌ في إيضاح معنى الفصل بين الفعلين في هذا الوجه الثالث . ومما يتصل بهذا المقصود ذاته أنه لو فتح كُندوجاً ، فانثال الحب منه حتى بلغ نصاباً ، فلا شك أنه يخرج شيئاً شيئاً ، والحبات متقطعة لا تواصل فيها ، وإذا قلنا : لو أخرج نصاباً بفعلين متواصلين من غير فاصل لا يجب القطع ، فإذا كمل النصاب بالانثيال في فتح أسفل الكندوج ، ففي المسألتين وجهان : أصحهما - وجوب القطع ؛ فإن ذلك يعد خروجاً بدفعة ، ولا يُعَد مقطعاً ، والفعل في نفسه غير متعدد ، وقد أوردنا مسألة الكُندوج فيما تقدم في غرضٍ آخر ؛ إذ حكينا أن من الأصحاب من يقول : الإخراج فيما ينثال لا يتحقق ، وذلك مزيف ، وقد أوردنا المسألة الآن في غرض التواصل والتقطع ، والأصح التواصل أيضاً ، ووجوب القطع . ولو تعلق بطرف منديل وأخذ يجذبه شيئاً شيئاً ، يجب القطع وفاقاً ، إذا كان المنديل نصاباً ، فليس خروجه شيئاً شيئاً من التقطع في الإخراج وجهاً واحداً . وقد أوردنا هذا في غرض آخر ، وهو يعضد ما ذكرناه الآن ؛ فإنا قلنا فيما سبق : إذا أخرج من المنديل ما لو فصله ، لكان نصاباً ، فلا قطع ، لأن الذي أبرزه ليس له حكم المخرج من الحرز ، ويتضح بهذا أن إخراجه في حكم فعلٍ واحد ؛ إذ البعض من غير فصلٍ لا حكم له . هذا أحد مقصودي الفصل . 11109 - والثاني في اشتراك اثنين فصاعداً في الإخراج ، فنقول : إذا دخل رجلان الحرز ، وحملا معاً ما قيمته نصاب ، فلا قطع على واحدٍ منهما ، وإن تحقق اشتراكهما في الإخراج على أقصى الإمكان في التصوير ، بخلاف ما لو اشتركا في قطع يدٍ ، فإنا نقطع أيديهما ، كما نقتلهما لو اشتركا في القتل .